الاثنين، 14 يناير، 2013

كيف أصبحتِ امرأة؟




ملاحظة :
هذا المقال، هو تطبيق عملي لأحدى النظريات التي تعمل على تفسير الأبنية الاجتماعية، وقد راعية حيادي وغياب وجهة نظري في الموضوع.  بمعنى أن هذا المقال لا يمثل بضرورة وجهة نظري حول هذه المسائل، ولا يعني أنني اختلف كلية معها. الهدف من كتابته هو جعل النظرية في متناول القارئ .


من المقال:

- ما علاقة مفهومي التماسيح و السحالي باضطهاد المرأة؟
- كيف تمارس الثقافة الشعبية دورها في إعادة انتج التصورات حول الأدوار الاجتماعية في المجتمع الأبوي؟
- كيف يمكن أن نفهم المجتمع الأبوي؟


ليس حقيقاً أن كونكِ امرأة أو رجلا مسلماً به،  في دراسات الجنوسة يتم وضع كافة هذه المسميات الاجتماعية محل تساؤل وبحث . حسب علماء الإجتماع والنفس فأن كونكِ أو رجل ،  يفتح باب النقاش حول تعلمكِ الأدوار الاجتماعية من خلال المؤسسات الاجتماعية المهمة مثل الأسرة ( أفضل لفظ العائلة، اشرحها لاحقا) أو المدرسة أو الإعلام أو جماعات الأصدقاء أو المسجد أو حتى اماكن الترفيه ، كل مؤسسة أو عامل من هذه العوامل ، إن كان فاعل ، يؤثر في تشكيل الهوية الجنوسية ويختلف مدى التأثير حسب قوته. حسب النظريات الإجتماعية السائدة فأن الفوارق الجنوسية، ليست ناتجة عن فوارق بيولوجيا بل نتاجا عن تصورات مجتمع ما عن دور "الأنثى" و "الذكر" .


كيف يمكن دراسة مثل هذه المسائل؟  أهم الوسائل التي يمكن دراسة الجنوسة  في المجتمعات العربية هي دراسة اللغة المستخدمة بين الناس، وفي حياتهم اليومية، لكن قبل ذلك ما هو النموذج الذي يمكن تجربته في تفسير التصورات حول المرأة والرجل في المنطقة العربية؟ 


سأضع النموذج المجتمع البطريركي ، ويعنى به مجتمع، تنبع تصوراته السوسيولوجية والسيكولوجية حول ادوار الذكر والأنثى والخنثى من المركزية القضيبية ( قمت بدمج المصطلح السوسيولوجي مع السيكولوجي مع إضافة الخنثى، لأن الأحكام على الخنثى الفسيولوجيا تفيدنا بالتعرف على المركزية القضيبية )، التي تعطي صفات الفحولة و طقوس عبادة القضيب -التصورات الفالوسية - امتيازات وتفوق على أي هوية جنسية أخرى، بحيث يسعى الجميع إلى دفع ذواتهم حتى تتوائم مع المركزية القضيبية حتى لو كان هذا ضد طبيعتهم البيولوجية  وتعطى السلطات العليا والبناءات الاجتماعية المهمة للرجال وتحتقر صفات الأنوثة وتحدد المعايير الاجتماعية والثقافية لما هو صالح وطالح وحسن وقبيح وخير وشر ، وتلجم الانثى من أن تكون قوية تنافسية أو أن تخرج للعمل بمختلف القطاعات أو أن تمارس حقوقها الطبيعية الجنسية أو التفاوت في مقدار الراتب أو ساعات العمل ، لصالح تأكيد أولوية الرجل على المرأة ومركزيته في كل شيء.

وحسب هذه النموذج، فإن من يقوم بدراسات النفسية والاجتماعية أو الكتابة الصحيفة أو الخطابة الدينية متأثر  بلاوعيه بالعقلية القضيبية سيسعى إلى إخضاع المرأة للرجل وإلزامها مكانتها المفترضة، ومن هنا يمكن تفسير حسب بعض النسويين ، العنف ضد المرأة والاغتصاب  والتحرش بأشكاله هي جزء من بناء اجتماعي يحاول قمع المرأة من التحرر منه . وبعض النسويين يشيرو إلى أن اختلاف التصورات حول الجنوسة هو المسؤول الأول عن التفاوت الاجتماعي، والعنصرية الجنوسية في أي مجتمع.

تنظير البطريركية
قامت ولبي في
) walby,1990  ) بنقد المحاولات المنهجية للحركات النسوية ابتداء بالحركات النسوية الراديكالية وافتراضها أن الحالة "كونية"  دون أن تأخذ متغيرات اجتماعية مثل العرق و الطبقة الاجتماعية بالحسبان ونقدت الحركات النسوية الماركسية بكونها عاجزة عن تفسير اضطهاد المرأة في المجتمعات غير الرأسمالية وانتقدت الحركات النسوية الليبرالية لكون تحليلها لأنساق وحالات محدود جدا .
قامت بوضع نموذج ولبي للمجتمعات البطريركية، يتكون من مجموعة من البنى ، وسأقوم بعرضه بطريقة، أعتقد أنها الأولى بالويب العربي مع ضرب أمثلة تطبيقية اجتهادا مني.


البناء الاجتماعي البطريركي
 patriarchal structures
التفسير
 Explanation
الأمثلة
 Examples
العمل المأجور /الوظيفة المدفوعة
يتم إقصاء المرأة من تعلم بعض المهارات والمعارف، الإبقاء على رواتبها أقل من الرجال، ممارسة شكلين من الاضطهاد :
أ) الاضطهاد الرأسي : إيقاف تقدم المرأة في منظمة، جماعة، مؤسسة ما عند درجة معينة
ب)الاضطهاد الأفقي: في حالة كان رجال أكثر من النساء في عمل معين، ونساء يقمن بعمل أكثر من عدد الرجال في عمل أخر .
1- منع المرأة العربية من تعلم بعض المهن  مثلا في السعودية كان يتم منع تعليم الهندسة –إلا مؤخرا ولبعض التخصصات فقط-، أو القانون.
2- عدم مساواة الأجور بين الرجال والنساء في مصر ...
3- منع المرأة العربية من إمامة المسجد أو أن تصبح بطريرك أو بابا في الكنيسة
تقسيم العمل بين الجنسين في العائلة
يتم إلقى تربية الأطفال ورعاية المنزل على المرأة ، حتى لو كانت تعمل بوظيفة ما خارج المنزل.
وغالبا في مثل هذه المجتمعات لا تستطيع المرأة التعيسة في حياتها الزوجية أن تجد عملا ذو أجر يكفي أن تعيل نفسها وابناءها فـتطلب الطلاق
قرأت في دراسة عربية أن المرأة العربية "متوقع" منها أن تقوم بأغلب هذه الأعباء والمسؤوليات وحدها، وتحمل المسؤولية عن التربية ورعاية المنزل. تاريخيا: قول ابو حامد الغزالي أن الزواج رق فهي رقيقة له عليها الطاعة المطلقة.
الثقافة
المؤسسات الثقافية، وماذا يُطلب من المرأة؟ تنقسم حسب المجتمعات إلى قسمين:
أ) المجتمعات البطريركية الخاصة  مثل المجتمع العربي السعودي حيث السلطة بيد الأب/صاحب الفالوس أو القضيب يتم منع المرأة من المشاركة في الحياة العامة،التلفاز، الحياة الثقافية.
ب) المجتمعات البطريركية العامة مثل المجتمع العربي المصري حيث تكون البطريركية عامة ، يسمح بمشاركة المرأة، ولكن بعيدا عن القوة والمكانة الاجتماعية، والثروة أيضا.

أمثلة :
أ) حادثة نادي أدبي جدة طلب مغادرة النساء الرابط هنا
1- من حديث الناس المثل الشعبي الذي يقال فيه :"امسكوا عنزكم تيسنا ما يجيكم" تشبيه المرأة بالعنز (انثى) والرجل بالتيس (الذكر) واللوم دائماً على الإنثى.
2- الكلام بين المراهقين اليوم التماسيح و السحالي، تم وضع المرأة في مسمى حيوان هو الاصغر حجما والاضعف عكس الرجل حيت تتجلى المركزية القضيبية في صفات التماسيح  من خشونة وقوة، فتأمل!
ب) المسلسلات المصرية، تصور المرأة دائما في الصورة التي يريدها الرجل منها أما أنها تحوي صفات الإثارة الجنسية أو صفات المحافظة وكلاهما تشيؤ للمرأة، ويمكن ملاحظتها في المسلسلات الخليجية أيضا.
2- الامثلة الشعبية المصرية مثلا :زي القطط ياكلوا وينكروا ، في الشارع عروسة وفي البيت جاموسة و الي ما تعرفش ترقص تقول عن الأرض عوجة أو النكات المصرية عن المرأة مثلا الست زي الشتيمة بلتف وتلف وترجع لصاحبها!

بصفة عامة حتى الألفاظ المتعلقة بالجنس أو الأعضاء الجنسية تجسد المرأة كمفعول بها وحتى القواميس العربية ابحث عن كلمة "كس" مثلا.
الجنوسة / الجنسانية
العلاقات الغيرية هي المسموحة فقط وفي ظل الزواج، ويتم تجريم العلاقات المثلية والغيرية دون زواج. وتنتشر رهاب المثلية. المرأة الغربية حققت انتصارات بهذا المجال وكذلك بعض الدول الآسيوية مثل تايلاند

1- تجريم كافة العلاقات العاطفية والجنسية بين الغيريين وتنفيذ عقوبات وحشية مثل الجلد ، والرجم في حالة الزواج وذلك للحفاظ على النظام البطريركي .
2- عقوبات وحشية وبربرية على العلاقات المثلية ، وبث رهاب المثلية، في الإسلام يقتل رجماً أو ذبحا بالسكين أو رميا أو حرقاً، ورأينا في المسيحية في القارة الافريقية حرقاً للمثليين – يتم في الشارع وأمام الناس-
3- تحرم الكنيسة الطلاق، حفاظا على النظام البطريركي في رسالة بولس لأهل أفسس يقول :"
أَيُّهَا النِّسَاءُ اخْضَعْنَ لِرِجَالِكُنَّ كَمَا لِلرَّبِّ، لأَنَّ الرَّجُلَ هُوَ رَأْسُ الْمَرْأَةِ كَمَا أَنَّ الْمَسِيحَ أَيْضًا رَأْسُ الْكَنِيسَةِ، وَهُوَ مُخَلِّصُ الْجَسَدِ. وَلكِنْ كَمَا تَخْضَعُ الْكَنِيسَةُ لِلْمَسِيحِ، كَذلِكَ النِّسَاءُ لِرِجَالِهِنَّ فِي كُلِّ شَيْءٍ".
العنف الذكوري
يمارس الأفراد الذكور عنفا تجاه المرأة، قد يبدوا للمراقب أنها حالات فردية ولكنه يكتشف البنى الاجتماعية التي تخدم النظام البطريركي خلف هذا السلوك.
امثلة: جرائم قتل المرأة تسمى (تسمية النظام البطريركي لها جريمة شرف)  ضرب الزوجة لعدم الطاعة ، اغتصاب المرأة، التحرش بالمرأة .
امثلة بطريركية :
1- هنا / لاحظ أن أ.د.طارق الحبيب رغم أنه "نفساني" ألا أن المركزية القضيبية تلوم المرأة و يطلب منها منافسة في "احتواء الزوج" لاحظ أن تم استخدام مصطلح حسب البطريركية هو من صفات الرجولة مثل "المنافسة" لخدمة الزوج، فتأمل!
الدولة ذات السياسة البطريركية
تدعم الدولة عبر أنشطتها وسياساتها النظام البطريركي
منع المرأة قانونيا مما يسمح لها بالخروج عن النظام البطريركي ، التسامح مع جرائم القتل " تسميها الأنظمة البطريركية جريمة شرف" مثل ما يحدث في سوريا والأردن والعراق


إذا كما نلاحظ أن انساق "الرجل " و  "المرأة" وأدوارهما ومكاناتهم الاجتماعية في المجتمعات البطريركية  تهدف إلى هيمنة الرجل على المرأة ولضمان استمرار هذه الهيمنة تقوم مؤسسات التنشئة الاجتماعية بإعادة انتاج هذه التصورات، حول المرأة والرجل.

لا أدعوك لتبني هذا النموذج، ولكن أن تفكر هل يستطيع تفسير بعض الظواهر التي تلاحظها في حياتك اليومية؟ وهل هو كاف؟ أم أنه عاجز عن تفسير بعض الظواهر الأخرى؟


اقتراحات لـكيفية محاربة التخلف والرجعية ومعاداة حقوق الإنسان في المنطقة العربية:
- إحياء دينامية التصورات حول مفاهيم الجنس والجنوسة 
وما يتعلق بها من مفاهيم الذكورة و الأنوثة و الرجل والمرأة وإيضاح أنها تصورات قابلة للخلق والتشكل اجتماعيا وثقافيا وهز ثقة الذكورية في أسسها الايدولوجي .
- دعم النشاط الجنسي الحر.
- إجراء مزيد من الدراسات العربية في مجال الجنوسة والجنس.
- دعم حقوق المرأة العربية ، والحركات النسوية العربية، حتى وإن كنت لا تتفق مع للنسوية.
- السعي لتحرير الاقتصاد وتحرير المرأة معه من سيطرة القوانين الرجعية، ودعم أي مشروع قانون مهما كان صغيراً لتحرير المرأة، لأنه يسبب ضعف المؤسسات الاجتماعية التي تعتمد عليها البطريركية، وسيقودها للانهيار...


نسويات عربيات : رجاء بن سلامة (أعتقد أنها ليبرالية) ، فاطمة مرنيسي، أمل الباشا ، نوال سعداوي، ألفة يوسف، منجية السوايحي ( أستاذة تفسير القرآن، تونس)
...

اسئلة للتفكير النقدي  :
 - من المستفيد من هذا الحال والإبقاء عليه؟
-  أذكر ملاحظاتك الشخصية حول بيئتك، منزلك، أقرباءك ،اصدقاءك، الامثلة الشعبية، التي يمكن أن تستدل بها على تكون الهوية الجنوسية في مجتمعك؟ وهل هي موافقة  لنموذج 
ولبي  عن المجتمع البطريركي ؟

-  هل مارست الجنس غير المصرح به إجتماعيا ( غيرية قبل الزواج ، المثلية ...إلخ) ماذا كنت تشعر بعد ممارستك له؟ ولماذا؟
- هل تعتقد أن المؤسسات الاجتماعية  ( الأسرة، المسجد ،الكنيسة، وسائل الإعلام المختلفة...إلخ) والثقافة الشعبية في مجتمعك، تدعم الحط من قدر الأنثى وتبرر العنف تجاهها؟
- هل تعتقد أن الهوية المثلية مرض أو غير صحي؟ ما هي مبرراتك الموضوعية التي تدعم بها حجتك؟
- ما الفرق بين الدعارة وسبل كسب العيش الأخرى، وهل تفرق دعارة المرأة عن دعارة الرجل؟ لماذا؟ برر اجابتك بموضوعية



مراجع مفيدة:




‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق